فقط في اليمن :براءة الاختراع أصعب من الاختراع نفسه !!

كتبهامحمد حسين ، في 20 أبريل 2009 الساعة: 08:37 ص

 

 معاناة مخترع يمني في أروقة وزارة الصناعة :
الحصول على براءة الاختراع أصعب
 من الاختراع نفسه !!
 
تحقيق / محمد حسين الرخمي :
منذ نعومة أظافره وذهنه مشغول بقضايا أمته وهموم بلده ، وطالما حلم بأنه مخترع كبير خدم بأفكاره وأبحاثه الملايين من البشر على وجه هذه البسيطة .
ورغم انه يعيش في منطقة غنية بالمياه الصالحة للشرب - مقارنة بغيرها - إلا أن هاجسا ملحا طالما شغل باله وأرق مضجعة وهو يسمع عن شحه المياه في مناطق يمنية أخرى ومعاناة الناس فيها فيحدث نفسه قائلا : ماذا لو أصبحت بلادنا كلها بهذه الصورة المؤلمة ؟ ، خصوصا وهو يشاهد في مدينة ذمار – مسقط رأسه - مظاهر التبذير والعبث بالمياه وإهدارها الكبير في المساجد والمطاعم ومغاسل السيارات و … دون أن يأبه لذلك أحد !
ولان الحاجة أم الاختراع - كما يقال - فقد كرّس جُل وقته رغم دراسته المتواضعة ( المرحلة الإعدادية) للإسهام بما أمكن للحد من أوجه هذا الإسراف أو التخفيف منه قدر الاستطاعة ، فكان أن وصل إلى هذا الاختراع الذي ضحى في سبيله بقطعة الأرض التي ورثها عن والده ، وحرم لأجله أطفاله التسعة من كثير من احتياجاتهم الضرورية ، فأثمر جهده الذي دام لسنوات اختراعاً اسماه ( حنفي لا تسرف) وهو عبارة عن ( محبس خاص يوفر قدرا كبيرا من استهلاك المياه وانسيابها بتقنية علمية بسيطة وسهلة التصنيع وغير مكلفة مقارنة بغيره ) .
وما إن أنهى هذا الاختراع وأجرى عليه عديد تجارب واختبارات حتى شعر بان أيام التعب قد ولت وحان الوقت لقطف ثمار جهده وتعويض أسرته وأطفاله عن كل ما حرمهم طوال الأيام الماضية ، ولم يتبقى أمامه سوى الحصول على شهادة براءة لاختراعه وتسجيله رسميا باسمه لدى الجهات المختصة في بلادنا.
وعلى الرغم من كل ما يعرفه من تعقيدات الروتين وعرقلة المعاملات وتأخرها في الكثير من مؤسساتنا ومرافقنا الحكومية إلا انه كان ينظر إلى كل ذلك باستخفاف ولامبالاة مقارنة بحجم الجهود والمتاعب التي بذلها ليصل إلى هذا الاختراع …. لكنه كان مخطئاً .. وبفداحة ؟!
واليكم معاناة هذا المخترع اليمني ورحلته للبحث عن براءة الاختراع عبر أروقة وزارة الصناعة والتجارة  ..
 
بداية الرحلة
* يقول / محمد علي ناصر العشملي -  38 عام - : ( لما عقدوا المؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياهوالحفاظ عليها في مصر عام 2005 م وشاركت فيه بلادنا وعرضوه في التلفزيون حقنا أكثر من مرة دفعني ذلك لإكمال الاختراع الذي كنت بدأت العمل فيه ، فأنجزته في تلك السنة وعملت عليه أكثر من تجربة للتأكد من نسبة توفيره للمياه والتي وصلت إلي 75% ، ثم صممت عدة نماذج من الحنفي بأشكال مختلفة وقمت بتصوير ذلك بالفيديو ، وأرسلت نبذة عنه إلى مؤسسة صناع الحياة والتي كانت – حينها - تهتم بنفس الموضوع ، وفي نفس الوقت توجهت إلى مكتب الصناعة والتجارة بذمار بتاريخ 21/5/2005م وعرضت عليهم ما توصلت إليه فأرسلوني إلى الوزارة وفيها بدأت إجراءات المعاملة والتي لم تنتهي حتى اليوم ! ) .
 
لزوم معاملة !
- توجه المخترع العشملي إلى وزارة الصناعة والتجارة بالعاصمة صنعاء وكله أمل في الوصول إلي مبتغاه خلال أيام خاصة وقد تسلّح – على حد قوله - بحفظ جميع المواد القانونية واللوائح والقرارات الجمهورية التي تؤكد حقه كمواطن يمني في الحصول على البراءة عن أي اختراع يقدمه ، وأصطحب معه كل الأوراق والنماذج والتصاميم التي تؤكد صحة ما وصل إليه وعرضها على المعنيين بالوزارة  وشرح لهم طريقة عمل كل جزء من أجزاء هذا الاختراع والفائدة منه .
- ولا يخفي المواطن العشملي أنه في بداية معاملته شعر بنظرات الاستخفاف والسخرية من قبل بعض الموظفين وكأنه ارتكب جريمة أو محظوراً إلا انه لم يعرها كثير اهتمام واعتبرتها تصرفات فردية ، مؤكداً بأنهم طلبوا منه في الوزارة الكثير من الأوراق و ألزموه بتسديد العديد من الرسومات والمبالغ المالية بعضها بإسناد رسمية وأخرى بدون أسناد قالوا له : لزوم تسهيل المعاملة !!
وطوال عدة أيام من المتابعة والتنقل من قسم إلى قسم ومن إدارة إلي أخرى ومن رسوم إلى رسوم ، وبعد ان استوفى كافة الشروط والبيانات المطلوبة منه ، من وصف تفصيلي للاختراع ، و رسوم هندسية وتوضيحية ، واثبات فاعليه وجدوى ، و … تمكن أخيرا من الحصول على أول وثيقة رسمية من الوزارة تؤكد أحقيته في الحصول على البراءة عن اختراعه وهي ( إحضار باستلام طلب براءة) برقم (227) وبموجب سند رقم (0205828) في تاريخ10/6/2005م .
 
مسألة وقت  !!
* يواصل العشملي : ( ثم قال لي الموظف المختص : " الله معك سافر لبلدك والباقي علينا ، أول ما تخلص باقي الإجراءات وتكتمل الفترة القانونية شا نتصل بك لاستلام البراءة .. "  ثم رجعت ذمار بعد أكثر من أسبوع من المصاريف والخساير في صنعاء ، بس روحي المعنوية كانت عالية واحتفلت مع اهلى وأولادي بهذي الوثيقة ،  وبالأخص لما عملت إذاعة سيئون مقابلة خاصة معي ونشرت الخبر صحيفة الثورة  في عددها (14836)  ولقبوني بالمخترع الذماري ، واكدت لاصطحابي أنها مسألة وقت لوما أحصل على البراءة وكل الأمور عتسبر ) ! .
- وبالفعل كانت مسألة وقت قبل أن ييأس من الوزارة ومن موظفيها !!
 
بانتظار الاتصال !
* ( و طول ثلاثة أشهر – الفترة القانونية لإصدار شهادة البراءة  - وجهاز التلفون ما يفارقني لحظة واحدة ، وبين كل يوم والثاني أروح لمهندس تلفونات يتأكد لي بان جهازي شغال والتغطية فيه تمام او لا ، ولكن بدون أي فائدة .. ما حد اتصل بي ولا كلمني . راجعتهم في الوزارة بعد أربعة أشهر ، فحددوا لي فترة ثانية يستكملوا باقي الإجراءات ووعدوني وعد أنهم عيتصلوا بي هذي المرة من قبل رئيس قسم براءات الاختراع / محمد علي النائب ، وكملت السنة الأولى والثانية والثالثة ولا حد ذكرني ، وطوال كل هذي الفترة وأنا أراجعهم كل شهرين ثلاثة ونفس الجواب ونفس الكلام ونفس الوعود ، حتى بداية   2008 م والمماطلة مستمرة والمبرر الجديد : في ناس قبلك معاهم اختراعات من سنين وما استلموا البراءة حقهم إلي اليوم !
فاشتكيت بهم – يضيف العشملي - الي مديرعام الوزارة ووكيل الوزارة لقطاع التجارة ومكتب الوزير وشرحت لهم الموضوع وبعد أشهر من المتابعة والشكاوي والاتصالات اضطروا يعطوني شهادة مؤقتة باعتماد طلب التسجيل للبراءة في تاريخ 1/9/2008م وأوهموني أن هذي هي براءة الاختراع ، ولما اكتشفت الموضوع قالوا لي صراحة ما نقدر نفعل معاك شي ، روح للوزير ) !!.
 
القضية لدى الوزير  !
- أخيرا يأس المخترع العشملي رغم كل الهمة والحماس اللذان كان يتمتع بهما من الحصول على حقه في براءة الاختراع من وزارة الصناعة وتأكد له بأن المعنيين فيها لن ييأسوا على الإطلاق من مواصلة عرقلته ومماطلته ، وأن معاملته ستظل حبيسة أدراجهم مدى الحياة ، توجه حاملا كل أوراقه وشكاويه إلى الوزير الدكتور / يحيى المتوكل ، وعرض عليه قضيته بالتفصيل وطالبه بتطبيق القانون والتوجيه إلى المختصين بإدارة حماية الملكية الفردية باستكمال إجراءات حصوله على براءة الاختراع ومسائلتهم عن سبب عرقلته ، وتعويضه عن كل ما لحق به من أذى في وزارته .
وبحسب العشملي فإن الوزير أبدى تفهمه وعبر عن استيائه من كل ما حدث له ، لكنه أعاده مجددا إلى من يشتكي منهم ووجههم بلهجة شديدة بسرعة استكمال الإجراءات وحفظ البراءة ، فردوا عليه بأنهم قد منحوه شهادة مؤقتة فقط وهي كل ما يستطيعونه بحسب النظام لديهم !!
فعاد إليه مرة أخرى وأطلعه على ردهم فوجه مكتبه خطيا باستدعاء مدير عام  الإدارة للمحادثة بحسب إفادة سكرتارية مكتب الوزير ، والي اليوم والمحادثة مستمرة .. ولا يعلم إلا الله متى تنتهي !!
 
أين الغلط !!
يتساءل العشملي والقهر والألم يملآن نفسه : والله ما عاد دريت ايش بيصير في بلادنا وأين الغلط في حصولي على براءة لاختراع أنجزته في أقل من سنتين والآن كملت أربع سنين معاملة ولا قدرت أحصل على البراءة !.. ما طلبت منهم شي .. لا مساعدة ..لا دعم .. لا وظيفة .. طالبتهم يطبقوا القانون حقهم بس !! .. شِي في هذا غلط !
 
 
البحث عن اهتمام !!
لم يكتفي العشملي صاحب الاختراع بالبحث عن من يفهمه ويقدر ما قام به في وزارة الصناعة والتجارة المعنية رسميا بذلك ، بل لم يترك باباً إلا وسلكه ولا جهة إلا وتقدم إليها ولكن تقف مشكلة عدم الحصول على البراءة عقبة أمامه ، فبالإضافة إلي مؤسسة صناع الحياة التابعة للداعية المصري / عمرو خالد ، والتي لم تتجاوب معه - بحسب العشملي – تقدم إلي ثلاثة محافظين متعاقبين في ذمار ووزارتي المياه والتعليم الفني وجمعية الصالح و… وكان آخر هذه الجهات وزارة الأوقاف والإرشاد والتي تقدم إلى وزيريها عباد والهتار ، فتجاوب معه الأخير بعد عرض اختراعه عليه وجدوى الاستفادة منه في المساجد وأحاله إلي وكيل الوزارة لقطاع الأوقاف إلا أن رده كان سلبيا تحت مبرر أن المشروع  معرض للسرقة !
 
مجرد قانون !!
مادة (77) 1- لواضع الاختراع الذي تقر له حقوق المخترع أن يطلب منحه براءة اختراع تثبت نسبة الاختراع إليه وترتب له احتكار على الاختراع . 2- تعطي البراءة لمدة خمس عشر سنة تحتسب منذ تقديم الطلب ، وبعد ذلك يدخل الاختراع في ملكية الدولة . 3- يحضر على الغير أن يستعمل الاختراع دون موافقة حائز البراءة .

* نققلا عن صحيفة الناس بتصرف

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حقوق وحريات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “فقط في اليمن :براءة الاختراع أصعب من الاختراع نفسه !!”

  1. [...] فقط في اليمن :براءة الاخ … [...]

  2. تسلم والله خوي وهذه اكبر مشكله نواجهها في اليمن فنحن تحت احتلال الفاسدين وعلى راسهم القياده نفسها لان هذا الاختراع لو كان لواحد من اولاد الوزراء او حتى من اولاد الرئيس نفسه لعملوا له احتفالات خاصه تفوق احتفالات العيد العشر للوحده اليمنيه هههههههههه
    الله يفكنا منهم قريب انه سميع بصير والله مع يا محمد العشملي يا خولاني يابطل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول