.. ورفقاً بالبراميل !

كتبهامحمد حسين ، في 15 نوفمبر 2007 الساعة: 15:55 م

..  ورفقاً بالبراميل  !

¢ تركب الباص متعباً بعد نهار طويل من الكد والتعب ، فتلقي بجسدك المنهك على أحد كراسي الباص المتهالكة ، وما إن تستقر عليه وتغمض عينك للحظات فتشعر بخدر لذيذ إذ بأحدهم يصرخ فيك وينتهرك بغضب قائلاً : قُوم من المَرَه ( يقصد المرأة ) ! .. وعندما تعترض لأنك تعبان جداً ولا تستطيع حمل نفسك وهناك كراسي اخرى فارغة في مؤخرة الباص ، ينتهرك آخر متصنعاً الشهامه والجدعنة ويقول : رفقاً بالقوارير ؟!

¢ تتقدم لشغل وظيفة أنت في أمس الحاجة إليها عارضاً أمام المعلنين عنها جميع ما حصدته طوال عمرك من شهادات وتزكيات وخبرات تكفي إحداها لتجلس بها على كرسي الوزارة ، ومع ذلك يقابل طلبك بالرفض وتوصد أمامك الأبواب وتستعصى في وجهك السُبل ، وفي أفضل الأحوال يُقال لك : اعطنا رقمن هاتفك وسوف نتصل بك في أقرب فرصة (!) .. وأنتم تعرفون الباقي ! ، بينما تتقدم إحدى شقائق الرجال للعمل في نفس الوظيفة وبنفس المكان فتحصل عليها بكل سهولة وفي زمن قياسي دون أن يعترض على قبولها أحد ، رغم أنها لا تملك عُشر ما تملكه من خبرات .. فيثور الدم في عروقك وتشعر بالظلم والإجحاف يطال البراميل من أمثالك فتصيح قائلاً : إتقوا الله .. قليلاً من العدل والمساواة !! ، فتسمع الهمسات والعبارات تتناثر من حولك يمنة ويسرة : رفقاً بالقوارير .. رفقاً بالقوارير .. !!

¢ كثيرات هُن ( القوارير ) اللاتي يتزعمن ويترأسن جمعيات ومنظمات خاصة بجنس ( البراميل ) فقط و لا تكاد تخلو جمعية أو منظمة من منظمات المجتمع المدني أياً كان تخصصها من وجود عضو أو إثنين على الأقل في هيئة إدارتها من النساء .. ولكن في المقابل أروني جمعية نسائية واحدة يرأسها برميل واحد ، حتى ولو كان برميل بارود ؟!

¢ يكتب أحدهم بعد علقة ساخنة من زوجته – على ما يبدو - فيتجرأ على نقد شقائق الرجال  ببضع كلمات وعبارات يُفرغ بها حنقه وعجزة ، فتنبري له الصحف ووسائل الإعلام بمختلف أنواعها وتوجهاتها وتقوم بالدفاع عنهن ، وتُكال له التهم والإدانات : ضلامي .. متخلف .. رجعي .. متطرف … إلخ ،  بينما تسخر إحدى شقائقنا بجنس الرجال وتنال منهم وتجعل منهم مسخرة فيقف لها الجميع إحتراماً وتتناقل مقالتها المنتديات والملتقيات  بل وتحصد الجوائز والحوافز عليها أيضاً ! وعندما تحتج على مثل هذه التصرفات وتستنكر الظلم الواقع على جنس البراميل ، يستلقفك أحدهم بإبتسامة سمجة وهو يتصنّع اللباقة والإنفتاح ويهمس في إذنك قائلاً : رفقاً بالقوارير ؟!

¢ صحيح أن الكثير من إخواننا (البراميل) يُصرون وبإستماته على مزاحمة شقيقاتنا من ( القوارير ) في بعض الأمور والقضايا التي عادة ما تخصص لهن ( برنامج « للنساء فقط » الحواري الذي تبثه قناة الجزيرة  مساء كل إثنين غالبية جمهوره المشارك عبر الهاتف من الرجال !! ) ، إلا أن ذلك ليس قاعدة ثابته تُعمم على جميع جنس الرجال ولا تعكس رغبتهم في الإستحواذ على مكتسبات النساء والإستيلاء على حقوقهن كما قد يُظن ، وكل ما في الأمر أن هؤلاء الرجال وغيرهم من المتصلين والمشاركين في البرامج النسائية يريدون أن يوصلوا رسالة بسيطة مفادها : نحن هنا ، ولا زلنا نملك القدرة على البقاء والمشاركة في الحياة مهما حدث .

¢ (القوارير) استولين على كل شئ في الرجل حتى قلبه وتحكمن في كل ما يخص حياته حتى مفتاح غرفة نومه ، فإذا ما نجح الرجل في حياته وصار مشهوراً ومرموقاً في مجتمعه وبين أقرانه لم يُنسب إليه الفضل في ذلك ولا يعترف له به ، بل يُرد إلى زوجته ويُقرن بها فيقال ( وراء كل رجل عظيم إمرأة ) – طبعاً لا يُقال لك ماذا تعمل وراءه ـ ، وأما إذا حدث العكس لا سمح الله واشتهرت الزوجة وأصبحت محط الأنظار ومقصد الصحفيين ووسائل الإعلام ، فإن ذلك كله يكون في الغالب على حساب الزوج وعلى حساب حقوقه وحياته ، ويظل محاصراً في جميع أفعاله وتصرفاته حتى لا يقف عائقاً في وجه أهداف وتطلعات حرمه المصون !! ، ومع ذلك يكون أول سؤال توجهه وسائل الإعلام لزوجته : هل كان لأقاربك – المقصود الزوج – تأثير سلبي على نجاحك وتفوقك ؟!

¢ يعقد الرجال الكثير من مؤتمراتهم وندواتهم المختلفه في شتّى بقاع الأرض دون أن يفوتهم أو يغيب عن بالهم الحديث عن دور المرأة في مجتمعاتهم ، وتخصيص جانباً كبيراً من وقتهم لمناقشة قضايا النساء والمطالبة بتقديم المزيد من الحقوق والتنازلات لهن ، بل ويتسابقون في تعداد ما يقدمونه من أجل المرأة في بلدانهم عن طيب خاطر !

فيما تعقد النساء العديد من المؤتمرات والملتقيات الخاصة بهن للإنتقاص من جنس الرجال والتشهير بهم وتحميلهم كل مشاكلهن ومعاناتهن .. وتتنافس المشاركات في المطالبة بالمزيد من حرمان الرجال من حقوقهم ورجولتهم !!

  ¢ تكتب مقالاً وترسله لإحدى الصحف بعد أن بذلت فيه دم قلبك ليخرج بالصورة التي ترضيك ، وقبل ذلك ترضي رئيس تحريرها ومحرريها ، ثم ترفقه بصورة لشخصك الكريم لم تدّخر جهداً في أن تبدو بهيئة أفضل من الأصل علّ وعسى تُعجب القائمين على هذه الصحيفة فيرفقوها بالمقال وتعود لك ثقتك بنفسك ، فتفاجأ بنشر مقالك – هذا إن نشر – وبالطبع بدون صورة وبعد اختصار شديد ، وأين في أحد أركانها التي لا يطلع عليها في الغالب إلا بائعوا السندويشات والطعمية .. بينما ( وفي المقابل ) ترسل إحدى شقائق الرجال مقالاً لا يُعرف له أول من آخر ويتداخل مطلعه مع منتهاه ، فتتسابق الصحف على نشره ويجتهد محرروها على ابرازه في أفضل مكان في الصحيفة ، وكل أمل القائمين عليها أن تتفضل عليهم كاتبة المقال بشقفة صورة لحضرتها لنشرها مع المقال حتى ولو كانت هذه الصورة لا يظهر منها إلا عينين سوداوين لا يُعرف لهما صاحب !

¢ الرفق بالقوارير وإحترام خصوصيتهن مطلوب شرعاً وقانوناً وعرفاً لا خلاف على ذلك ولا إعتراض عليه ، ولكن ليس على حساب البراميل الذين في الجوار فهم أيضاً بحاجة إلى الرفق والإحترام ، وليس كل ما تتعرض له المرأة في عدد من دول العالم الثالث من انتهاك ومصادرة للحقوق ناتج بالضرورة لكونها انثى بقدر ما هو ناتج عن كونها مواطنة في هذه الدول وتكتوي بنار الفساد والظلم والإستبداد التي تعاني منه كغيرها من الخلق في تلك البلاد !

وفي الأول والأخير لا يطمح البراميل من الرجال بأكثر من المساواة والمعاملة بالمثل .. فهل هذا كثير ؟!

       بقلم / محمد حسين الرخمي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “.. ورفقاً بالبراميل !”

  1. مشكووووووووووووور يا رخمي علي هذه المقتطفات ونرجو المزيد

  2. ايه والله جبت الذي في قلبي ,,,,,

  3. موضوع سخيف مثل صاحبه

  4. هههههههههه اضحك الله سنك يا اخي

  5. مشكورين جميعا على المرور والتعليق

  6. استاذ محمد اختلف معك في وجهة نظرك لكني لا اخفي اعجابي بقلمك الساخر الجميل . دمت بود

    فيحاء - تونس

  7. [...] .. ورفقاً بالبراميل ! … [...]



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول