ابراهيم الفقي

أبريل 6th, 2009 كتبها محمد حسين نشر في , عظماء ... وبسطاء ايضا ..

من هو :

إبراهيم الفقي: أحد أعظم المدربين العالميين في مجال التنمية البشرية وتطوير الذات وهو من أوائل من قام بتعريب تقنيات البرمجة اللغوية العصبية .درب في محاضراته ما يربو على سبعمائة ألف شخص حول العالم وهو رئيس مجلس إدارة المعهد الكندي للبرمجة اللغوية العصبية ومؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة شركات إبراهيم الفقي العالمية، يعيش في مونتريالبكندا مع زوجته آمال وابنتيهما التوأم نانسي ونرمين.

 حياته :

حصل على بطولة مصر في تنس الطاولة لعدة سنوات ومثل مصر مع الفريق القومي في بطولة العالم بألمانيا الغربية عام 1969. وفي الحياة المهنية فقد تدرج في الوظائف حتى درجة مدير قسم في قطاع الفنادق بفندق فلسطين بالإسكندرية ووصل إلى الدرجة الثالثة وهو في سن الخامسة والعشرون.

هاجر إلى كندا لدراسة الإدارة، وبدأ هناك في وظيفة غسيل الأطباق وفي وظيفة حارس لمطعم وشيال كراسي وطاولات في فندق بسيط

 مؤلفاته

  • الكتب:
  1. قــوة التفكــير.
  2. الأسرار السبعة للقوة الذاتية.
  3. البرمجة اللغوية العصبية وفن الاتصال اللامحدود.
  4. المفاتيح العشرة للنجاح.
  5. قوة التحكم في الذات.
  6. سيطر على حياتك
  7. سحر القيادة
  8. كيف تتحكم في شعورك وأحاسيسك
  9. سحر القيادة
  10. اسرار وفن اتخاذ القرار
  11. الطريق إلى النجاح
  • شرائط الفيديو:
  1. المفاتيح العشرة للنجاح.
  2. قوانين العقل الباطن.
  3. فن وأسرار اتخاذ القرار.
  4. قوة التحكم في الذات.
  5. قوة الثقة في النفس.
  6. قوة الحب والتسامح.
  • شرائط السمعية:
  1. اللقاء المفتوح مع د. إبراهيم الفقي.
  2. البرمجة اللغوية العصبية، وتطبيقاتها في حياتنا العملية.
  3. نجاح بلا حدود.
  • الأسطوانات البصرية:
  1. قوة الحماس.
  2. استراتيجيات الاتصال الفعال.
  3. طريقك للتميز.
  4. أسرار قادة التميز.

وله علمان مسجلان باسمه (ماركة مسجلة) علم قوة الطاقة البشرية وعلم ديناميكية التكيف العصبي.

مجموعة شركات إبراهيم الفقي العالمية

المزيد


الآن : قاذف بوش بالحذاء على قناة الجزيرة

سبتمبر 26th, 2009 كتبها محمد حسين نشر في , عظماء ... وبسطاء ايضا ..

 

منتظر الزيدي.. قاذف الحذاء على بوش

منتظر الزيدي لدى القبض عليه بعد قذفه بوش بزوج حذائه (الفرنسية)

 تستضيف قناة الجزيرة الآن الصحفي منتطر الزيدي راشق بوش

بالحذاء في برنامج حوار مفتوح مع الإعلامي غسان بن جدو..

 
نبذه عن منتظر الزيدي :
- من مواليد مدينة بغداد وينتمي لعائلة متواضعة وهو يتيم الأبوين.
- أعزب عمره 29 عاما، معروف برفضه الاحتلال الأميركي للعراق.
 
- تخرج من كلية الإعلام في بغداد لكنه حديث عهد في الصحافة وعمل مراسلا  لقناة البغدادية الفضائية بعد تخرجه.
 
- اختطف من قبل جماعة مجهولة في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2007 ثم أطلق سراحه

المزيد


عبد الباري عطوان من عامل من أجل أسرته الى رجل تسلط عليه الأضواء

أكتوبر 8th, 2008 كتبها محمد حسين نشر في , عظماء ... وبسطاء ايضا ..

عبد الباري عطوان من عامل من أجل أسرته الى رجل تسلط عليه الأضواء (القصة الكاملة)



عندما يأتي رئيس دولتك لالقاء كلمة له قد تجد الشعب من حولك مقسم الى ثلاثة أقسام ،فقسم مهتم وتراه امام التلفاز من اول كلمة الرئيس الى اخرها واخر شاهد او ل كلمتين وغادر المكان وبعد ذلك اخذ الخطاب ملخصا واخر لم يهتم ابدا بما قاله الرئيس ولا كانو في دولته رئيس ، وقد يكون هناك شخصية من الشخصيات السياسية الكبيرة المسموع لها في العالم وعندما تظهر لالقاء كلمة او تظهر في لقاء او تكتب مقالة فانك تجد المهتمين والمثقفين بل قل كافة انواع الشعب امام التلفاز تسمع له وقد تخلى شوارع بعض المدن من المشاة وكانهم يتابعون مباراة قمة بين فريقين عظيمين في دولتك لكن الحقيقة ان الجميع يتابع ما يقوله هذا المحلل السياسي ، وحديثي اليوم الذي هو سلسلة من الشخصيات المهمة اسردها هنا في مقالة واليوم اتكلم عن عبدالباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي ليس مسؤول وليس وزير ولا رئيس دولة ولا مسؤول حزب هذا الرجل ماهو الامواطن فلسطيني لاجئ لمع نجمه من علمه العزير وتفوقه الباهر خبئ له القدر اشياء كثيرة ولعله لم يكن يحلم يوما انه سيكون هكذا لكن طموح هذا الرجل والاحتلال من حوله زرع في نفسه شخصية لامعة ، احد اعضاء المجلس الثوري لحركة فتح واحد رجال منظمة التحرير الوطني الفلسطيني وبعد اتفاقية اوسلو كان انفصال عبدالباري عن اداء المنظمة ولعل تلك الاتفاقيات التي كانت سببا في نظره في ضياع حقوق للشعب الفلسطيني ونظرته لنفسه بانه من احد حقوق الشعب الفلسطيني وهو ان يرجع لوطنه هو نقطة الخلاف وخوفه وكلامه المهاجم دائما لرجالات فتح ولقيادتها ، يكفي عبدالباري انه مواطن فلسطيني فمعنى مواطن فلسطيني اي انه يحتاج لحقوقه ويحتاج لتحرير وطنه وموطنه ويرى شعبه وموطنه محررا اسوة بالدول من حوله ، يكره من يضيعون الشعب وحقوقه ودولته ، نريد ان نعرف من عبدالباري عطوان وهو عمل بسيط اقدمه لكم وتقديرا لهذا الرجل ، فلنبدا بما قاله بنفسه عن حياته :

ذاكرة مليئة بالحكايا والقصص، لطفل اسمه عبد الباري عطوان، ولد بخيمة في شهر شباط (فبراير) عام 1950 في دير البلح الصغيرة والجميلة القابعة علي البحر المتوسط، بين نخيل شامخ وباسق، نخيل علمه الشموخ ورفع رأسه عاليا، عاش طفولة بائسة وفقيرة لكنها في رأيه متميزة وعادلة، حيث الجميع متساوون في الجوع والمعاناة والانيميا، ملابسه وملابس سواه في المخيم مما كانت توزعه وكالة الغوث، والمدرسة التي التحق بها وأقرانه هي ذاتها، ولأنه ـ كما يقول ـ ابن مخيم كان لزاما عليه ان يقاتل كل شيء، حتي الوطاويط علي حبة البلح، كان يجري ورفاق الطفولة وراء عصفور محاولين امساكه، ويركضون وراء الصيادين لاختطاف سمكة منهم.

ضمن ثقافة تدعي ثقافة المخيم عاش الناس ذات المحن وذات الظروف، وكأن جمهورية المخيم كانت مثل جمهورية أفلاطون لكن في الفقر وفي الجوع والمرض وأكل السردين باعتبار انه الارخص، والتمر الذي توزعه وكالة الغوث، وبقدر ما تركت أثرها فيه، فقد علمته المثابرة والكفاح من أجل لقمة العيش، لكنها خلفت في اعماقه عقدة الخوف من المستقبل والجوع، في ظل غياب خيارات العمل.

من بلدة علي البحر المتوسط تدعي سدود أو أشدود والتي يقال عنها انها كانت اقدم ميناء في التاريخ، نزح اهله كما بقية الفلسطينيين بعد حرب 1948 باتجاه دير البلح، تحت تهديد سلاح الجنود الاسرائيليين، حاملين معهم القليل القليل علي امل العودة التي لم تتحقق، فكبر سؤال داخله: كيف لاناس آمنين وبسطاء الي حد السذاجة ان يعاملوا بتلك الطريقة الوحشية والبشعة .

أب وأم وسبعة ذكور وثلاث اناث كلهم عاشوا في خيمة، ولو ان والده لم يمت وعمره 42 عاما لكان عددهم 20 الي 25 ولدا، حيث الطموح آنذاك كان الانجاب.

كانت عيون أبي زايغة، ويبدو انه كان حاطط عينو علي أرملة، وعندو مشروع زواج منها، كنت أشوفو دائما يصيبه الحبور والانبساط عندما تمر، وقد تعطرت اكثر من اللازم، صحيح كان عمري 14 عاما لكني فهمت ان والدي عاشق، الا ان القدر لم يمهله، كان ابي يحبني كثيرا لانني كنت متفوقا في الدراسة، لكنه في الوقت نفسه كان يضربني كثيرا لانني كنت متمردا وعنيدا وارفض بعض قراراته وأجادله فيها، وعلي ذمة والدتي انه كان يقول لها اذا بينفع في اولادك واحد فهو عبد الباري، ولأنني الاوسط كنت احظي بالضرب بينما الكبير والصغير يحظيان الدلال، لكن يبدو ان الضرب أثمر بدليل انني وصلت الي ما انا عليه اليوم ، ثم غرق محدثي في ضحكة عميقة وكأنه استعاد كل المواقف، فنهضت ذاكرته حية من جديد، واسترسل في الكلام المباح.

والدة عبدالباري عطوان :

للحديث عن الام شجون خاصة، فهي شمعة العائلة وزينة الدار، جهة القلب وتاج الرأس، تتعب.. تسهر.. تعد ايام عمرها من خلال عمر أولادها: كان علي امي تربية عشرة اولاد في ظل غياب أبي الذي تركها في عز صباها، في ثلاثينيات عمرها، عانت كثيراً من أجلنا، كانت امي خفيفة الظل ولانها تتقبل المزاح كنت أناديها باسمها وتحببا يا ظريفة أمي امرأة عظيمة ككل النساء العظيمات، وانسانة ذات قدر كبير، تحملت التعب وشظف العيش، عاشت في المعسكر وماتت فيه، لم تكن تجربتها سهلة لهذا لم تستمتع بحياتها، ورغم اننا حاولنا توفير اجواء الراحة لها الا ان هذا جاء متأخرا، كان علي امي ان توزع الحب والحنان علي عشرة اولاد، كل واحد ينتظر دوره ليحظي ببعض من هذا الحب وذاك الحنان، امي مثل اي ام فلسطينية رائعة تغسل وتطبخ وترعي عشرة اولاد، والمعيل الوحيد بعد وفاة ابي هو اخي الذي كان قد تعاقد للعمل بالتدريس في السعودية، أذكر ان امي ربت الحمام والدجاج وجلبت الماعز لتوفر لنا الجبن واللبن، كنا نتقاسم زغلول الحمام وورك الدجاجة، حقا لعبت دورا كبيرا في حياتنا وكانت تعمل من لا شيء شيئا وتحاول تغذيتنا بشتي الطرق والوسائل، حيث لم يكن بمقدورها شراء اللحم من السوق . كانت الاحذية بالنسبة لنا كأطفال مجرد قيد، ليس لاننا نملكها ولا نريد انتعالها، بل لان اقدامنا لم تعتد عليها، ولم نكن نملك نقودا لشرائها، انا مثلا لم البس حذاء الا عندما اصبح عمري ست سنوات، ليس لانني كبرت، بل لان قانون المدرسة فرض علي الطلبة عدم الذهاب اليها حفاة، كنت قد ورثت حذاء عن اخي الاكبر الذي اخذه من الاونروا التي كانت تعطي احيانا مع الملابس احذية، بقي هذا الحذاء مدة طويلة ربما لجودته، أو لان مهمته كانت محصورة بانتعاله اثناء الاصطفاف في الطابور فقط، بعدها اخلعه واضعه في الحقيبة، كلما صغر الحذاء علي قدمي أحدنا ينتقل بشكل اتوماتيكي الي الاخر، لكن بشكل عام تسطحت اقدامنا بسبب السير حفاة، وبسبب الحذاء الضيق .

بداية وعي عبدالباري وفهمه للحياة :

اعطيات الاونروا كانت مثل هدية ثمينة، فيها يجد ابناء المخيمات فرصة لستر اجسادهم النحيلة، كانت هذه الاعطيات رغم عيوبها تفرح اي طفل او اي شاب او رجل، لانها غالبا غير مناسبة ومضحكة، ومن الممكن ان يرتدي رجل سترة نسائية او قيمصا نسائيا دون ان يعرف ذلك، المهم عنده ان يحمي جسده من البرد.

وبين كوميدية المواقف وتراجيديتها كان ينتقل بسرعة من خلال حركات وجهه ويديه او بقهقهة وربما بابتسامة ساخرة:

كنا مساكين فقراء، نرضي بان تتحول اكياس الطحين التي كتب عليها هدية من الشعب الامريكي ليس للبيع او المبادلة الي شراويل لتأتي الكتابة والحبور بهدايا لم يكن هناك بديل عنها، آنذاك لم تكن عند اي واحد منا نزعة عداء تجاه الامريكان فالموقف الامريكي عام 1956 من أزمة السويس كان جيدا، ذا اجبر الاسرائيليين علي الانسحاب من قطاع غزة الذي انتمي اليه، بل كان العداء لبريطانا وفرنسا، اي للدول التي استعمرتنا وساعدت في تشريدنا، كما ان للانروا فضلا علينا لانها كانت تقدم لنا شهريا الزيت والسكر والتمور والاجبان، وتعمل لنا تغذية اضافية، فنختار ضعاف البني من الاطفال والذين يعانون من الانيميا ونوفر لهم وجبة يومية اثناء الدراسة، ولانني كنت ضعيف البنية كنت ضيفا مزمنا علي هذه التغذية البيتية، وفقر أب يعاني من قرحة معدة توفي بسببها .

سن الثانية عشرة كانت جيدة لبدء تلمس الوعي السياسي، فشقيقه الاكبر كان مدمن قراءة الجرائد والمجلات القديمة التي يشتريها ويأتي بها الي البيت، لتتوافر لعبد الباري فرصة القراءة، بدءا من موضوعات الفن والفنانين مثل كل الناس، مرورا بقراءة التحقيقات السياسية، وانتهاء بعيون الادب العالمي المترجمة مثل البؤساء لفيكتور هيغو و العجوز والبحر لهمينغواي و الجريمة والعقاب لدوستويفسكي التي كانت معقدة بالنسبة له وهو في سن الخامسة عشرة، فقد عاني من اجل فهمها واكمالها، ومن ثم التفاخر امام اصحابه بأنه اكملها.

عبدالباري عطوان مغتربا بداية غربته عمان :

عام 1967 عندما اندلعت الحرب فضلت له عائلته مغادرة فلسطين متوجها نحو الاردن لمتابعة دراسته واعالتها بعد حصوله علي وظيفة، فعائلته لا تريد ان تخسره، ولا تريد ان يكون ابنها جزءا من تاريخ ربما يعاد ثانية، أي حينما احتلت اسرائيل قطاع غزة وقامت بعملية تصفية الذكور من سن السابعة عشرة الي سن الخمسين كي لا يصبحوا فدائيين، وهكذا ترك أهله ووطنه، وصورة كانت عالقة في ذاكرته عن ابنة الجيران التي أحبها بداية مراهقته اي عندما كان عمره حوالي 14 عاما، صبية في عمره ليست جميلة وقصيرة القامة، فالحب اعمي كما يقول، الا انه فشل في لفت نظرها، رغم انه حاول مغازلتها ومحادثتها وكتابة الشعر لها.

ذهب اهلي الي الاسكافي وطلبوا منه وضع 30 جنيها في نعل حذائي، ثم رافقني عمي الي موقف الباص لاذهب الي عالم مجهول مخيف ليس لي فيه اصحاب واقرباء، المهم وصلت الي عمان ونزلت في الفندق العربي الذي يمتلكه سوري قومي، تعاطف معي واعطاني سريرا علي السطح بسعر زهيد، عندما نمت ربطت قدمي بالسرير لان امي اوصتني الا اسكن في ابنية عالية كي لا امشي اثناء النوم وأقع، لاني كنت اعاني من هذه المشكلة، ورغم انني جئت من اجل اكمال دراستي الا انني لم التحق بالجامعة لان التعليم فيها مكلف، فاضطررت للعمل بعد ثلاثة ايام من وصولي في الشركة العربية للمعلبات، وتقاضيت من أول مهنة في حياتي 30 فلسا في اليوم، كما كنت اكسب عشرة فلوس اخري اذا عملت ساعات اضافية، لاعيش واشتري بعض المجلات والكتب مثل الاسبوع العربي و الحوادث و الطليعة و الكاتب من سوق السيل الشعبي، وارسل لاهلي مصروفا، في حين كنت احرص يوم الجمعة علي دخول السينما، والاستمتاع بوجبة في مطعم شعبي اسمه الهنيمي، بوجبة الكفتة بالطحينة الدسمة جدا، والرخيصة ايضا ربما لانها مصنوعة من الكرشة والامعاء .

في عمان رأي ان ابناء المخيم فيها اكثر رقيا من ابناء مخيمات فلسطين، حيث بامكانهم الحصول علي فرص عمل في عاصمة مزدهرة، في حين ان امثاله القادمين من مخيمات فلسطين يعيشون الظروف الاسوأ، كان يري كمراهق ان بنات مخيم عمان أنظف، واكثر اشراقا، خدودهن متوردة، يلبسن البنطال ونصف الكم، وبلوزات ضيقة ويبرزن مفاتنهن، وهذا ما لم يعتد عليه بين بنات مخيم دير البلح المسكينات اللاتي يعانين من الانيميا، فالفوارق الطبقية كانت موجودة وفاضحة بين الفلسطينيين، لهذا لم يفكر حتي بالنظر الي فتاة من طبقة تختلف عنه، ورغم انه اليوم رئيس تحرير صحيفة الا ان ابناء الطبقة الغنية من الفلسطينيين لا تعترف به كما يشير، صحيح انهم يجاملونه، لكنهم وكما يشعر يصفونه بالفلاح واللاجئ، وهو في المقابل يتساءل من هؤلاء الاغنياء حتي يكونوا افضل منه.

وفي السنة الثانية من وجوده في عمان عمل سائقاً في أمانة العاصمة، حيث لم يتخيل يوماً أن يبقي مجرد عامل، كان مستمتعاً كمراهق في عمله الذي أشعره أنه أصبح محط اهتمام بنات الجيران، لدرجة أن واحدة منهن حاكت له بلوفر صوف مكتشفاً فيما بعد أنها حاكت خصلة من شعرها مع الخيوط، ورغم أنه أصبح بالنسبة للفتيات مشروع عريس إلا أنه قاوم المغريات وما أكثرها.

طريقه الى مصر :

وصل شقيقه الأكبر خريج جامعة المنوفية قسم الهندسة الزراعية إلي عمان قبل أن يسافر إلي السعودية التي تعاقد فيها للعمل في نجران التي كانت بدائية جداً، محتملاً الحياة الصعبة والظروف القاسية من أجل أهله، مضحياً بجماله ووسامته، علماً أنه كان محباً للحياة والرقص والدبكة والتدخين، فحبه للحياة جعله يرفض الزواج إلي أن توفي.. ولأنه مؤمن بي بشكل غير عادي، فقط طلب مني إكمال تعليمه وتحقيق طموحه في مصر، فسافرت إليها عام 1969. عملت لجوءاً إنسانياً عند ابن خالتي في الاسكندرية، حاملاً معي كمية من الارز والسكر، وحصلت علي البكالوريا من مدرسة العروة الوثقي التي أسسها جمال الدين الأفغاني، فيها عشت أجمل أيامي الدراسية، حيث أعفيت من طابور الصباح لأنني فلسطيني، كما كلفت في كل مناسبة وطنية بكلمة فلسطين علي أساس أنني المناضل الكبير عبد الباري عطوان ، وانا متأكد انها لم تكن كتابتي عظيمة، لكن المقاومة كانت في اوجها، كل ما اذكره انهم كانوا يصفقون لي كثيرا، ويجلسونني في الصف الاول، ثم التحقت بكلية الاداب في القاهرة قسم الصحافة متحديا رغبة اهلي ومحيطي، الذين رأوا انه لا جدوي من دراستي في ظل غياب الدولة الفلسطينية والصحافة الفلسطينية والعربية، لم استسلم لانني شعرت ان الصحافة هي الوحيدة التي تكسر الفوارق الطبقية، وان هذه المهنة هي نافذتي، والصحافي هو الوحيد الذي باستطاعته مقابلة الشخصيات الكبيرة مثل الوزراء والرؤساء والملوك، معتبرا ان في داخلي امورا كثيرة يجب الا تموت، بل لا بد ان اعبر عنها .

الناس ايامها كانوا يخافون من كلمة صحافة لانها برأيهم مرتبطة بالسياسة والانظمة والقمع والاعتقال والموت، كان اهله خائفين الا يجد ابنهم عملا، وكي يبدد هذا الخوف ويضمن مستقبله انتسب الي جانب قسم الصحافة للجامعة الامريكية بالقاهرة لدراسة الترجمة، كماحصل علي رخصة قيادة، لم يكن يريد يوما ان يبدو امام من تحداهم فاشلا في حال لم يجد فرصة في الصحافة، كما انه حرص منذ البدايات ان يكون صحافيا مستقلا، فرفض عرض مسؤول اتحاد الطلبة العمل في الاذاعة الفلسطينية، حين كانت فتح اقوي التنظيمات وتمتلك امكانيات كبيرة ومالا كثيرا، ورفض لانهم كانوا يريدون تجنيده وتنظيمه وهو لا يريد، رغم حاجته الماسة للمال.

كنت افضل البقاء انسانا حرا، لست منتميا الي اي تنظيم او فصيل، وهذا ما انا عليه الان، صحيح انني عضو مجلس وطني فلسطيني مستقل، لكني والله لم اترشح ولم اختر ذلك بل قرأت اسمي في الصحافة ككل الناس بعد ان اخبرني مراسلنا في عمان عام 1989. وبشكل عام كنت اقرب للجبهة الشعبية فكرياً ببعدها الأممي، من فتح المعتدلة ذات البعد الاقليمي، بل اقرب للتطرف، فأين يكون تطرف انا معه، والي الان ما زلت كذلك لهذا انخرب بيتي .

الرحلة الي مصر ام الدنيا بالنسبة له نهاية الستينات وبداية السبعينات كانت بمثابة انعتاق، وعودة للسياق الطبيعي اي للمهمة التي خرج من اجلها من فلسطين، اما القاهرة فهي الوعد الجديد بالثقافة والحلم بالعلم وحمل شهادة جامعية للارتقاء بنفسه وبعائلته، وهذا ما حدث. خرج من مصر بشهادتين، واحدة في الترجمة والاخري في الصحافة، كما اكتسب مخزونا كبيرا من الثقافة، فقرأ واطلع وتابع المسرح الخاص والعام، وتعرف الي اصدارات الاهرام و الاخبار ودار المعارف الشهرية من الكتب.

اذكر انني في اخر سنة صحافة، كان عندي تدريب في دار الهلال في مجلة المصور ، فسألني المشرف عن الاماكن التي احب التدرب فيها فأجبته انني اريد القسم الفني، قال لي يا راجل انت فلسطيني وعيب تكون محررا فنيا بل سياسيا، اجبته: لاني سأكون مستقبلا في القسم السياسي، لهذا اجد ان هذه فرصتي الوحيدة للتعرف علي هذا العالم، وهذا ما كان، ايامها كانت ليلي حمادة وصفية العمري وهاني شاكر ونيللي، وعملت عنهم مواد صحافية فأخذها مشرف اسمه ممدوح ابو زيد ونشرها باسمه بعد اجراء بعض التعديلات، لانه يوجد في مصر ديكتاتورية الاسماء، وبيروقراطية غير عادية، فاسم رئيس التحرير ينزل ببونط 16 مثلا، واسم نائبه ببونط 14، والصحافي الجديد بونط 9 .

بداية كتابته ( الكاتب الكبير) :

اكمل دراسته، وانتهت اقامته، كما انتهي ايجار الشقة، وكان لزاما عليه ان يغادر القاهرة، فقد طلب منه الرحيل لانه كان مشاغبا ويكتب ضد النظام وضد السادات ايام المد الثوري في الجامعة وتحديدا سنة الضباب، ومن رموز الحركة الطلابية آنذاك، محي الدين الصباحي. لم تكن امامه خيارات كثيرة، الي ان جاءته فرصة ايصال سيارة الي ليبيا وتحديدا الي طرابلس شرط ان يقودها بما انه سائق محترف، حين وصل مع صاحب السيارة الذي اعطاه 10 دنانير شفقة، توجه الي اوتيل يعمل بنظام الدور، بحيث ينام سبع ساعات فقط، ليأتي غيره وينام علي الفراش نفسه سبع ساعات وهكذا. تقدم للعمل في الصحافة الليبية فلم يقبل لان كل السياسيين العرب هناك صاروا صحافيين، لدرجة تحولت معها الصحافة هناك الي صحافة مقالات. مرة اخري عمل لجوءا انسانيا عند ابن عمه في غريان التي تبعد 90 كم عن طرابلس، فعرفه علي صديق يعمل في جريدة البلاغ التابلويد، طالبا منه كتابة مقالات مقابل مبلغ معين، حينها وجد عبد الباري في جريدة التايمز التي اشتراها من طرابلس معلومات عن تسليح امريكا لايران، فكتب مقالة هاجم فيها الشاه بعنوان ماذا تهدف امريكا من وراء تسليح شاه ايران ، وذهب ليسلمها الي الجريدة، لكن قيل له ان التعليمات تقضي بمنع الهجوم علي الزعامات الاسلامية، ترك الصحافي المبتديء انذاك المقال الذي كان فاتحة خير عليه وخرج غاضبا.

بعد يومين كانت الدنيا مقلوبة، بعد نشر المقال في صفحة كاملة من جريدة البلاغ والعنوان ببونط احمر كبير، وبعد ان نقل كل من التلفزيون والاذاعة ما جاء في مقالي، قائلين انه بقلم الكاتب الكبير عبد الباري عطوان، راجعت الجريدة لأعلم ان رئيس التحرير يبحث عني. حين قابلته طلب ان اختار بين العمل معه او مع صديقي عبد الرحمن شلقم وكان ايامها رئيس تحرير مجلة الوحدة العربية ، او مع جريدة الفجر الجديد وبرواتب عالية، وانا كعادتي اخترت الجريدة المغضوب عليها، اي البلاغ علي اساس انها التي اهتمت بمقالتي. بعد سنة كنت في زيارة اخي في جدة، وهناك حصلت علي فرصة عمل في جريدة المدينة ، لكن عندما تقدمت اليها قيل لي انهم لا يعترفون بالشهادات، بل يريدون محررا مترجما، واذكر ان سباعي عثمان هو من اختبرني. بعد اربعة ايام من الاختبار اوصي بتعييني علي اساس ان لغتي العربية والانكليزية جيدة، وما ان اصبحت وسباعي صديقين حتي اكتشفت انه لا يعرف الانكليزية، فسألته علي اي اساس قيّم عملي، اجابني: لغتك العربية ممتازة. بدا ضيف الحوار وكأنه استعاد الموقف بكامل تفاصيله وضحك متمتما .

عندما تغير رئيس تحرير المدينة حاول الحرس القديم التآمر علي الرئيس الجديد فتعاطف معه عبد الباري واظهر تعاونه، لانه وجد فيه الرجل العلمي والعملي والمهني. بعد شهرين اخبره انه يريد الذهاب الي الامارات التي كان يجدها افضل من السعودية فهي اكثر انفتاحا وراحة، لكن رئيس التحرير أبدي رغبته في بقائه معهم.

سألني حينها عن راتبي، لاخبره انني لم اتقاض اي مبلغ منذ ان عملت في الجريدة، فطلب مني تحديد المبلغ الذي اريده، ورغبت في مهلة لاسأل اخي الذي يتقاضي 700 ريال، فقال لي اطلب 1500 ريال وبدل سكن شهرين، وفي اسوأ الاحوال يعطوك الفا، عدت لرئيس التحرير وقلت له والله انا اقل من 1500 ما باخذ وكمان بدي شهرين بدل السكن، فأخبرني ان بامكاني مراجعة الشؤون الادارية في اليوم التالي لتوقيع العقد، وكاد يغمي علي حين وجدت الراتب 3000 ريال، وبدل سكن اربعة اشهر و500 ريال بدل مواصلات، مع احتساب المدة التي عملتها، عدت الي اخي ومعي حوالي 25000 ريال، فاشتريت له مكيفا وثلاجة وجهاز تلفزيون، صرت فيما بعد اعطيه راتبي بعد اقتطاع جزء منه، مصروف سيارتي المازدا الكحيانة .

جريدة القدس العربي :

مع الايام تحسن وضع الجريدة وزاد توزيعها ودخلها الاعلاني عشرة اضعاف، لكنه شعر انه زهقان لهذا صار يكتب بجرأة ليطاردوه ويتغير ايقاع حياته الرتيبة، من خلال عمود يومي سياسي استلمه بدلا عن زميل تعرض للمرض، اعجب القراء بكتابته وهكذا بقي صاحب العمود الجريء الذي عمل ضجة ايام كانت احداث لبنان مشتعلة والمقاومة في عزها. لم يخفف عطوان من جرأته وحدته حتي عندما وصل رئيس البرلمان اللبناني حسين الحسيني الي السعودية في زيارة رسمية، وقام الاخير بشتم المقاومة، حينها هاجمه في مقال اعتقد الناس من خلاله انه مدعوم ومحمي، وعلي هذا الاساس بامكانه الكتابة عما يريد، علما انه حينها لم يكن مقيما شرعيا في البلد. ذهبت الي لندن بعد تعاقدي مع الشرق الاوسط وحين وصل وزير الاعلام آنذاك محمد عبده يماني اليها طلب مقابلتي، فذهبت للقائه فقال لي احسن قرار سمعته في حياتي هو انك جئت الي لندن لانني كنت خائفا ان يطلب مني ترحيلك، ونحن نحب كتاباتك، نعم اعترف اليوم انني كنت مجنونا آنذاك اكتب بشكل غير مألوف في بلد محافظ .

واخيرا وصل عبد الباري في الثمانينات الي لندن، ذاك الصحافي الفلسطيني الذي اسس لنفسه حضورا في مصر وليبيا والسعودية، حاملا خوفه معه، من الاعتقال والبوليس، وخنق الحريات، ولم ينسحب هذا الخوف منه الا بعد حصوله علي الجنسية البريطانية، ليدرك حينها ان احدا لن يهدده بسحب جنسيته، ويطارده، او يعتقله دون سبب، وليتأكد انه اصبح مواطنا حرا.

بقيت في الشرق الاوسط الي ان ظهرت فكرة القدس العربي المشروع الفلسطيني، ايام كانت منظمة التحرير والانتفاضة في عزهما، وفترة اعلان الدولة الفلسطينية عام 1988، حيث قرر اصحاب جريدة القدس المحلي اصدار طبعة دولية واختياري لاكون رئيس تحرير لها، من هنا رأيت انه علي هذه الجريدة ان تكون قفزة اعلامية حقيقية، كما قررت من اليوم الاول ان تكون مختلفة، ليست جريدة نظام، بل جريدة العرب، بعد سنة دخل صدام حسين الي الكويت فأخذت موقفا معاكسا للغالبية الساحقة اي ضد امريكا والمشروع الامريكي الذي كنت اعرف انه سيدمر المنطقة العربية، في البداية امسكت العصا من منتصفها، وطالبت بوجود حل بين العراق والكويت، لكن عندما صدر قرار الجامعة العربية، ووصلت القوات الامريكية كتبت افتتاحية قلت فيها نحن نحب الكويت لكننا نحب العراق ايضا. وان القوات الامريكية جاءت لتحتل العراق وتهين الشعب العربي. ونحن في هذه الحالة ضد الخندق الامريكي .

بداية الخطر على جريدة القدس العربي من الانظمة :

بدأت معركة رئيس تحرير القدس العربي مع الأنظمة لأنه غرد خارج السرب، ولأنه كان دائماً مع المعسكر الخاسر، ففي قناعته أن 80% من الشارع العربي مع هذا المعسكر، ضد المعسكر الثاني الأثقل لأنه ضم دول الخليج حيث الثقل المادي، ومصر الثقل البشري الضخم والتاريخي وسورية الثقل الثوري، هذا المعسكر الذي أشعل الحرب ضده، وحطموه كما يقول، فكان أكثر من هوجم في الصحافة العربية الكويتية والمصرية، وهو علي قناعة أنه اتخذ الموقف الصحيح أي موقف الشارع العربي وأنه ظلم كثيراً، وإلي الآن ما زال متمسكاً بموقف الشارع، وما زال مظلوماً.

عبدالباري عطوان مع بن لادن :

في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1996، اتيحت لي الفرصة لاجراء لقاء مع الشيخ اسامة بن لادن في افغانستان. ترددت في البداية في قبول العرض لأن افغانستان في ذلك الوقت كانت تشهد حرباً اهلية طاحنة. ولكني عدت وقبلت وجري ابلاغي ان الرحلة ستكون عن طريق نيودلهي، ومنها الي جلال اباد. وبعد ان اجريت الترتيبات اللازمة جاء من يبلغني بأن الموقف خطير، وطالبان تزحف نحو جلال اباد واحوال الاخوان في افغانستان ليست علي ما يرام ولا بد من التأجيل.

لم اغضب كثيراً او احزن، فالشيخ اسامة بن لادن لم يكن علي شهرته الحالية، رغم انه كان متهما بترتيب هجوم علي قاعدة امريكية في الخبر بالمملكة العربية السعودية عن طريق شاحنة ملغومة، اسفر عن مقتل 19 جنديا امريكيا.

بعد اسبوعين جاء شخص من طرف بن لادن ليبلغني ان خط الرحلة سيكون عبر بيشاور هذه المرة.

ما شجعني علي قبول العرض ان الصحافي البريطاني الجريء روبرت فيسك سبقني الي لقاء الشيخ اسامة بن لادن، الأمر الذي اصابني بالارتياح والطمأنينة، وشكل لي حصانة امام بعض الجهات العربية وغير العربية.

اليوم نعيد نشر الحديث، مثلما نعيد نشر تجربة السفر الي افغانستان، ولكن مع ادخال اضافات عديدة، لم تنشر في المرة الأولي، بعضها طريف، وبعضها الآخر ينطوي علي معلومات جديدة. والهدف من اعادة النشر هو اطلاع القارئ علي حقيقة هذه الظاهرة، ظاهرة الافغان العرب، وكيف يفكر ابرز اقطابها الشيخ بن لادن. وما هي حقيقة مواقفه تجاه البلاد العربية، والولايات المتحدة الامريكية. فعندما نشرنا هذا الحديث في المرة الاولي لم تكن القدس العربي علي هذه الدرجة من الانتشار، كما ان الشيخ بن لادن لم يكن ايضاً علي هذه الدرجة من الشهرة، بحيث تحشد الولايات المتحدة سبع حاملات طائرات وآلاف الطائرات والقاذفات وتكون تحالفاً من دول صغري وعظمي لمواجهته.

كانت البداية في لندن، شخص ملتح يهمس في اذني بان الظرف بات مهيئا للسفر الي افغانستان ولقاء الشيخ اسامة بن لادن زعيم العرب الافغان، واكثر شخص يخشاه الامريكيون.

الامر يحتاج الي تفكير عميق، فافغانستان ليست آمنة، وحركة الطالبان نشطة، والبلاد في حالة من الفوضي المطلقة، ثم انني لست في بداية حياتي الصحافية، ابحث عن مجد مهني، او ترقية من رئيس التحرير، وزيادة في المرتب بالتالي.

ولانني اري الحياة، وليست الصحافة

المزيد


محمد صلى الله عليه وسلم رحيماً

سبتمبر 5th, 2008 كتبها محمد حسين نشر في , عظماء ... وبسطاء ايضا ..

 

محمد صلى الله عليه وسلم رحيماً

بقلم / د. عائض القرني :

وصفه ربه بقوله: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ»، فهو رحمة للبشرية. ورد عنه أنه قال: «إنما أنا رحمة مهداة»، ورأى ولد إحدى بناته تفيض روحه، فبكى، فلما سئل عن ذلك قال: «هذه رحمة يضعها الله في قلب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء». وكان رحمة على القريب والبعيد، عزيز عليه أن يدخل على الناس مشقة، فكان يخفف بالناس مراعاة لأحوالهم، وربما أراد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الطفل فيخفف لئلا يشق على أمه. ولما بكت أمامة بنت زينب ابنته حملها وهو يصلي بالناس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها. وسجد مرة فصعد الحسن على ظهره، فأطال السجود، فلما سلّم اعتذر للناس وقال: «إن ابني هذا ارتحلني، فكرهت أن أرفع رأسي حتى ينزل» عن شداد بن الهاد رضي الله عنه. وقال: «من أمّ منكم الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والصغير والمريض وذا الحاجة». وقال لمعاذ لمّا طوّل بالناس: «أفتّان أنت يا معاذ؟». وقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». وربما ترك العمل خشية أن يفرض على الناس، وكان يتخوّل أصحابه بالموعظة.

كل ذلك رحمة منه صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: «والقصد القصد تبلغوا». ويقول: «بُعثت بالحنيفية السمحة»، ويقول: «خير دينكم

المزيد


عبدالوهاب المسيري في ذمة الله

يوليو 8th, 2008 كتبها محمد حسين نشر في , عظماء ... وبسطاء ايضا ..

سيرة ذاتية موجزة

الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري، مفكر عربي إسلامي وأستاذ غير متفرغ بكلية البنات جامعة عين شمس. وُلد في دمنهور 1938 وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي (مرحلة التكوين أو البذور). التحق عام 1955 بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة الأسكندرية وعُين معيدًا فيها عند تخرجه، وسافر إلى الولايات المتحدة عام 1963 حيث حصل على درجة الماجستير عام 1964 (من جامعة كولومبيا) ثم على درجة الدكتوراة عام 1969 (من جامعة رَتْجَرز Rutgers) (مرحلة الجذور). وعند عودته إلى مصر قام بالتدريس في جامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية من أهمها جامعة الملك سعود (1983 – 1988)، كما عمل أستاذا زائرًا في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (1970 – 1975)، ومستشارًا ثقافيًا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 – 1979). وهو الآن عضو مجلس الأمناء لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بليسبرج، بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ومستشار التحرير في عدد من الحوليات التي تصدر في ماليزيا وإيران والولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا (مرحلة الثمر).

قدم الدكتور المسيري سيرته الفكرية في كتاب بعنوان رحلتي الفكرية – في البذور والجذور والثمر: سيرة غير ذاتية غير موضوعية (2001) حيث يعطي القارئ صورة مفصلة عن كيف ولدت أفكاره وتكونت والمنهج التفسيري الذي يستخدمه، خاصة مفهوم النموذج المعرفي التفسيري. وفي نهاية الرحلة يعطي عرضًا لأهم أفكاره. وسيصدر هذا العام كتاب من تحرير الأستاذة سوزان حرفي، الإعلامية المصرية، تحت عنوان حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيرى، وهو يغطي كل الموضوعات التي تناولها الدكتور المسيرى في كتاباته ابتداءً من رؤيته في المجاز ونهاية التاريخ وانتهاءً بأفكاره عن الصهيونية.

يذكر الدكتور المسيري في هذه الرحلة بداية اهتمامه بالموضوع اليهودي والصهيوني، فكانت أول كتبه هو  نهاية التاريخ: مقدمة لدراسة بنية الفكر الصهيوني (1972)، وصدر بعدها موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية: رؤية نقدية (1975)، كما صدر له عام 1981 كتاب من جزأين بعنوان الأيديولوجية الصهيونية: دراسة حالة في علم اجتماع المعرفة (1981). وفي هذه الفترة صدرت له عدة دراسات باللغة الإنجليزية من أهمها كتاب أرض الوعد: نقد الصهيونية السياسية (1977). وقد قرر الدكتور المسيري أن يُحدِّث موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية وتصور أن عملية التحديث قد تستغرق عامًا أو عامين، ولكنه اكتشف أن رؤيته في هذه الموسوعة كانت تفكيكية، وأن المطلوب رؤية تأسيسية تطرح بديلاً. فكانت الثمرة أنه بعد حوالي ربع قرن نشر موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد (1999) وهي من ثمانية مجلدات. وقد صدر له أثناء ذلك الوقت وبعده عدة كتب في نفس الموضوع من أهمها  البروتوكولات واليهودية والصهيونية (2003). في الخطاب والمصطلح الصهيوني (2003- 2005). وسيصدر هذا العام كتابين الأول بعنوان الفكر الصهيوني من هرتزل حتى الوقت الحاضر والثاني بعنوان من هم اليهود؟ وما هي اليهودية؟ أسئلة الهوية والأزمة الصهيونية.

واهتمامات الدكتور المسيري الفكرية تتجاوز الموضوع الصهيوني، بل انه يعتبر موسوعته مجرد دراسة حالة، في إطار مشروعه النظري. فقد صدر له كتاب من جزئين بعنوان  إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد (1993)، والعالم من منظور غربي (2001)،  والفلسفة المادية وتفكيك الإنسان (2002)، والحداثة وما بعد الحداثة (2003)،  والعلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة (2002)، ورؤية معرفية في الحداثة الغربية  (2006). وسيصدر له خلال هذا العام كتاب من عدة مجلدات يضم أعمال مؤتمر حوار الحضارات والمسارات المتنوعة للمعرفة- المؤتمر الثاني للتحيز الذي عُقد في فبراير 2007 بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة.

وقد ظل الموضوع الأدبي (حبي الأول كما يقول الدكتور المسيري في رحلته الفكرية) ضمن اهتماماته الأساسية. فصدر له كتاب مختارات من الشعر الرومانتيكي الإنجليزي: بعض الدراسات التاريخية والنقدية (1979) وعدة كتب بالعربية والإنجليزية في أدب المقاومة الفلسطينية، واللغة والمجاز بين التوحيد ووحدة الوجود (2002). وللدكتور المسيري ديوان شعر بعنوان أغاني الخبرة والبراءة: سيرة شبه ذاتية شبه موضوعية (2003) وصدر للدكتور المسيري ديوان شعر وعدة قصص للأطفال. وقد صدر له عام 2007 عدة كتب فى النقد الأدبى: الملاح القديم للشاعر صمويل تايلور كوليردج: طبعة مصورة مزدوجة اللغة (عربى-إنجليزى) مع دراسة نقدية، ودراسات فى الشعر وفى الأدب والفكر.

تُرجمت بعض أعمال الدكتور المسيري إلى الإنجليزية والفارسية والتركية والبرتغالية. وسيصدر هذا العام إن شاء الله الترجمة الفرنسية والإنجليزية لسيرته الغير ذاتية والغير موضوعية، رحلتي الفكرية. كما سيصدر كتاب باللغة العربية والإنجليزية والعبرية بعنوان دراسات في الصهيونية.

وقد نال الدكتور المسيرى عدة جوائز من بينها جائزة أحسن كتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام (2000) عن موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، ثم عام (2001) عن كتاب رحلتي الفكرية، وجائزة العويس عام (2002) عن مجمل إنتاجه الفكري. كما حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب لعام (2004). وقد نال عدة جوائز محلية وعالمية عن قصصه وعن ديوان الشعر للأطفال.

وقد تزايد الاهتمام بأعمال الدكتور المسيرى فصدرت عدة دراسات عن أعماله، من أهمها: فى عالم عبد الوهاب المسيرى: كتاب حواري من جزأين (2004)، وكتاب تكريمي بعنوان الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيرى في عيون أصدقائه ونقاده، ضمن سلسلة علماء مكرمون لدار الفكر بسوريا يضم أعمال مؤتمر المسيرى: الرؤية والمنهج الذي عُقد في المجلس الأعلى للثقافة في فبراير 2007. كما ظهر عدد خاص من مجلة أوراق فلسفية (2008) يضم دراسات العديد من العلماء والباحثين العرب في الجوانب المتعددة للدكتور عبد الوهاب المسيرى.

سيرة ذاتية وعلمية مفصلة

الاســــم الكامل: عبد الوهاب محمد أحمد المسيرى

البريد الالكترونى: a_messiri@yahoo.com

الموقع على شبكة الانترنت: www.elmessiri.com (يوجد فى هذا الموقع قائمة تفسيرية بمعظم أعمال الدكتور المسيرى).

·        ليسانس آداب- أدب إنجليزي- جامعة الإسكندرية (1959).

·        ماچستير في الأدب الإنجليزي والمقارن- جامعة كولومبيا  Columbia University- الولايات المتحدة الأمريكية (1964).

·        دكتوراه في الأدب الإنجليزي والأمريكي والمقارن- جامعة رَتْجَرز Rutgers Unveristy - الولايات المتحدة الأمريكية (1969).

·        رئيس وحدة الفكر الصهيوني وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (1970 ـ 1975).

·        المستشار الثقافي للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 ـ 1979).

·        أستاذ الأدب الإنجليزي والمقارن- جامعة عين شمس (1979- 1983)، وجامعة الملك سعود (1983- 1988)، وجامعة الكويت (1988- 1989). ويعمل أستاذاً غير متفرغ بجامعة عين شمس (1988- حتى الآن). كما عمل أستاذاً زائراً بجامعة ماليزيا الإسلامية في كوالالامبور وبأكاديمية ناصر العسكرية.

·        المستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن (1992- حتى الآن).

·        عضو مجلس الأمناء لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في ليسبرج في فيرچينيا بالولايات المتحدة الأمريكية (1993- حتى الآن).

·        مستشار تحرير عددٍ من الحَوْليات التي تصدر في مصر وماليزيا وإيران وأمريكا وإنجلترا وفرنسا.

الأعمال المنشورة بالعربية

·        نهاية التاريخ: مقدمة لدراسة بنية الفـكر الصهيوني (مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، القـاهرة 1972، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1979).

·        الأقليات اليهودية بين التجارة والادعاء القومي (معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة 1975).

·        موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية: رؤية نقدية (مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، القـاهرة 1975).

·        العنصرية الصهيونية (سلسلة الموسوعة الصغيرة، بغداد 1975).

·        اليهودية والصهيونية وإسرائيل: دراسة في انتشار وانحسار الرؤية الصهيونية للواقع (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1975).

·        مختارات من الشعر الرومانتيكي الإنجليزي: النصوص الأساسية وبعض الدراسات التاريخية والنقدية (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1979).

·        الفردوس الأرضي: دراسات وانطباعات عن الحضارة الأمريكية (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1979).

·        أرض الموعد: دراسةٌ نقديةٌ للصهيونية السياسية (سلسلة كُتب مترجمة رقم 247، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة 1980).

·        إسرائيل وجنوب أفريقيا (بالاشتراك) (سلسلة كُتب مترجمة رقم 427، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة، بلا تاريخ).

·        الأيديولوجية الصهيونية: دراسة حالة في علم اجتماع المعرفة (جزءان، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عالم المعرفة، الكويت 1981 ـ طبعة ثانية في جزء واحد 1988).

·        الغرب والعالم: تأليف كافين رايلي (ترجمة بالاشتراك) (جزءان، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عالم المعرفة، الكويت 1985).

·        الانتفاضة الفلسطينية والأزمة الصهيونية: دراسة في الإدراك والكرامة (منظمة التحرير الفلسطينية، تونس 1987، المطبعة الفنية، القاهرة 1988، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة 2000).

·        افتتاحيات الهادئ: تأليف ستيفن سوندايم وجون ويدمان (ترجمة بالاشتراك) (وزارة الإعلام، سلسلة المسرح العالمي، الكويت 1988).

·        الاستعمار الصهيوني وتطبيع الشخصية اليهودية: دراسات في بعض المفاهيم الصهيونية والممارسات الإسرائيلية (مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت 1990).

·        هجرة اليهود السوفييت: منهج في الرصد وتحليل المعلومات (دار الهلال، كتاب الهلال، القاهرة 1990).

·        الأميرة والشاعر [قصة للأطفال] (الفتى العربي، القاهرة 1993).

·        الجمعيات السرية في العالم (دار الهلال، كتاب الهلال، القاهرة 1993).

·        إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد (تأليف وتحرير) (جزءان، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة 1993، جزءان، واشنطن 1996، سبعة أجزاء، القاهرة 1998).

·        أسرار العقل الصهيوني (دار الحسام، القاهرة 1996).

·        الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ: رؤية حضارية جديدة (دار الشروق، القاهرة 1997-1998-2001).

·        من هو اليهودي؟ (دار الشروق، القاهرة 1997 - 2001).

·        موسوعة تاريخ الصهيونية (ثلاثة أجزاء، دار الحسام، القاهرة 1997).

·        اليد الخفية: دراسة في الحركات اليهودية، الهدامة والسرية (دار الشروق، القاهرة 1998، الهي

المزيد


سيدة تصنع الزعماء، وتتربع على عرش إمبراطورية إعلامية

فبراير 4th, 2008 كتبها محمد حسين نشر في , عظماء ... وبسطاء ايضا ..

أوبرا وينفري « سيدة المليار»

سيدة تصنع الزعماء، وتتربع على عرش إمبراطورية إعلامية

 

"إنه تحقيق لحلم ظل يراودني منذ 15 عاما"

بهذه الكلمات كانت فتاة المسيسبي الفقيرة الأصل، الثرية والقوية بالعزم الذي لا يلين والإرادة التي لا تنكسر تعلن عن نبأ امتلاكها لشبكة قنوات خاصة، شبكة OWN على أن تبدأ البث من العام المقبل.
منذ 15 عاما كتبت أوبرا وينفري في دفتر يومياتها، يوما ما سأنشئ شبكة تلفزيونية خاصة بي "ذلك لأنني طالما شعرت بأن استعراضي ليس إلا البداية لما يخبئه لي المستقبل".
وها قد جاء اليوم، وليس عبثا كان موعد الإعلان في شهر يناير كانون الثاني، ذلك التاريخ الذي تحتفل فيه أمريكا على نحو عام، وأوبرا وينفري وكل أبناء جلدتها على نوع خاص بالرجل الذي حطم آخر معاقل التفرقة العنصرية ضد السود، مارتن لوثر كينج.
بل إلى أكثر من ذلك فإن دور أوبرا اليوم بدا وكأنه يتجاوز منزلقات المهانة الأولى التي نشأت فيها إلى منعرجات المجد التي مكنتها أخيرا من أن تكون داعما قويا لمرشح رئاسي يرى الكثير من الأمريكيين أنه واجهة مقبولة لتحسين صورة أمريكا في عيون نفسها والعالم.
كيف كانت البدايات؟ وإلى أي حد ومد صارعت أوبرا الأقدار لتصبح سيدة المليارديرية صاحبة الشبكة الخاصة والأيادي البيضاء على الساعين للوصول إلى البيت الأبيض؟ وهل باتت أوبرا وبحق "أهم" من رئيس أمريكا، والتعبير هنا لمجلة "فانيتي فير" الأمريكية؟

في مسيسبي … بدايات مؤلمة
كان التاسع من يونيو من عام 1954 موعد ولادة طفلة سمراء البشرة لوالدين غير مرتبطين بالزواج، كان الأب حلاقا، والأم خادمة في المنازل، واضطرت للعيش تبعا لذلك مع جدتها التي كانت تعمل في غسل الملابس للحي الفقير في ولاية مسيسبي وهناك كانت النشأة .
ورغم آلام البدايات نجدها تصف تلك الفترة بقولها " في طفولتي كنت أمتلك حلما بأن أكون مشهورة وغنية، إلا أنني كنت أعي الظروف التي ولدت في ظلها حيث تربيت في بيت جدتي الفقيرة، والتي تعلمت منها القراءة وأهلتني كي أصبح على ما أنا عليه الآن".
ولأن شظف العيش خلق في داخلها روح التحدي والرفض للأقدار السلبية، فقد كان التلفاز هو عالمها وفي الثالثة من عمرها بدأت في تقليد ومحاكاة المذيعين، ولم تكن تدري أن حرفة الإذاعة والتلفزيون رابضة لها خلف الباب تتشوق لأن تتسيد عليها.
غير أنه ما إن بلغت أوبرا السادسة من عمرها حتى انتقلت لتعيش مع والدتها لفترة ثمانية أعوام، وهناك عانت من تحرشات جنسية وصلت حد الاعتداء من بعض أقاربها مما دفعها للهرب واللجوء إلى دار أيتام، لكنهم رفضوها بحجة عدم توافر أسرة، وأرسلوها إلى "ناشفيل" لتعيش مع والدها الشديد الطباع والمتزمت، والذي كان يجبرها أن تقرأ كتابا يوميا، وتكتب تقريرا أسبوعيا عن الكتب التي قرأتها، كان الأمر ظاهره الألم، غير أن باطنه حمل لها الكثير من الأمل ولهذا رأيناها تعترف لاحقا "لم أكن أغضب من تشدده وتجهم وجهه لأنه كان يحمل لي الاهتمام داخله، كان يريد مني أن أخرج أفضل ما لدي في كل شيء، ولم يكن يقبل بأقل من ذلك".
ومع التاسعة عشرة من عمرها، وبخلفية فكرية زودتها بها قراءة متعمقة في غالبية مناحي الحياة، كان لابد للقدر من أن يستجيب باسماً للوجه الأسمر رغم المعاناة.

إذاعة WVOL وبداية الطريق
في تلك الفترة العمرية حصلت أوبرا على أول وظيفة لها كمراسلة لأحدى قنوات إذاعة WVOL ولم يكن هذا بالأمر اليسير لشابة سمراء البشرة، غير أنها مع الوظيفة كانت تظهر تقدما ملحوظا في دراستها مكنتها من إكمال تعليمها الجامعي في ولاية تينسي حيث كانت من أوائل الطلاب الأمريكيين من أصل إفريقي في الجامعة.
وقد كان عام 1976 في حياة أوبرا عام الانطلاق إلى الآفاق الرحبة إذ انتقلت إلى بالتيمور، وهناك قدمت أول برنامج تلفزيوني لها بعنوان "
PEOPLE ARE TALKING" الناس تتكلم".
ودون أي خبرة في التمثيل، اختارها المخرج الأمريكي الكبير ستيفن سبيلبرغ لتمثل معه في فيلم
THE COLOUR PURPLE "اللون البنفسجي" والذي رشحت عنه لجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة مساعدة وكان فتح باب الشهرة لها.
ومع حلول عام 1984 كانت أوبرا تنتقل إلى واحدة من كبريات المدن الأمريكية، مدينة شيكاجو لتقدم برنامج "صباح الخير يا شيكاجو" لمحطة
WLS التلفزيونية والذي كان وقتها متعثرا غير أنه في أقل من عام استطاعت أوبرا أن تجعل منه البرنامج الأكثر مشاهدة في المدينة، ما شجع منتجي البرنامج على تمديد مدته إلى ساعة كاملة وفي عام 1985 سمي البرنامج "ذا أوبرا وينفري شو" على اسمها وعبر عام واحد أي في 1986 احتل برنامج أوبرا المركز الأول ضمن قائمة البرامج الأكثر مشاهدة على مستوى الولايات المتحدة وتسلمت أوبرا ثلاث جوائز "إيمي" عن فئة التقدم والإخراج والبرنامج المميز غير أن التساؤل الذي طرح نفسه من وقتها وحتى الساعة لماذا نجح هذا البرنامج بتميز وسبق بالغين عن ما عداه من برامج ما يعرف بال TALK SHOW "برامج الأحاديث" في سائر القنوات الأمريكية على كثرتها؟

حميمية ودفء اللقاء بالضيوف
هذا التساؤل أجابت عنه أوبرا بنفسها أكثر من مرة، قالت في إحداها أعتقد أن الأمر مرتبط بذلك الخيط الذي يربط بين أذهان البشر وعقولهم فكلنا نرغب في الأشياء نفسها وتجاربنا الإنسانية متشابهة إلى حد ما ليس هذا فحسب بل إن الشعور الذي تنقله إلى من تحاوره بأنه مواز لك، قريب منك وأنك لا تعتبر نفسك أعلى منزلة منه، أمر يجعل الحوار أكثر تلقائية وراحة ولهذا فقد أضحى كثير من الذين حاورتهم أصدقائي ويدعونني لزيارة منازلهم وتناول الغذاء معهم.
والشاهد أن أوبرا قد أدركت نجاحاً كبيرا ذلك لأنها فهمت ووعت الدرس الأكبر في عالم الإعلام، وهو خلق رابط إنساني بينها وبين كبار رموز العالم من حولها، ناهيك عن أن معطى آخر جعل لبرنامج أوبرا صدارة المشهد وهو اعت

المزيد


سيد العظماء .. محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم

فبراير 3rd, 2008 كتبها محمد حسين نشر في , عظماء ... وبسطاء ايضا ..

محمد بن عبد الله

صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

محمد بن عبد الله (570 - 632) نبي الإسلام، وخاتم الأنبياء عند المسلمين ولد في مكة في عام الفيل. ثم هاجر إلى المدينة بعد أن تآمر عليه مشركوا قريش ليقتلوه، قاد معارك بدر وأحد والخندق وفتح مكة توفي بالمدينة عن عمر 63 عام.

 نشأته :

ولد محمد بن عبد الله في مكة لبني هاشم بطن من قريش وأمه هي امنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب  توفي والده عبد الله قبل ولادته بقليل ، واختار له جده عبد المطلب اسم محمد ثم عرض على مرضعات بني سعد بن بكر، فرفضنه ليتمه وخوفا من قلة ما يعود عليهم من أهله، فأخذته حليمة السعدية كونها لم تجد غيره، وقد عاش في بنى سعد سنتين وعادت به حليمة إلى أمه لتقنعها بتمديد حضانته. وهو ما حدث إلا أنه وفي سن الرابعة حدث له بما يعرف بـحادثة شق الصدر فخشيت عليه حليمة بعد هذه الواقعة فردته إلى أمه التي طمأنتها بألا تخاف عليه، ويروى أن حليمة أضاعته في نفر في مكة وهي في طريقها إلى أهله ووجده ورقة بن نوفل وأعاده. ولما بلغ ست سنين أخذته أمه إلى أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، وبينما هم عائدون لحقها المرض وتوفيت بالأبواء بين مكة والمدينة، وانتقل محمد ليعيش مع جده عبد المطلب، ولما بلغ محمد ثمانى سنوات توفى جده عبدالمطلب بمكة ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبو طالب شقيق أبيه ،

 عمله في نشأته

كان محمد في بداية شبابه يرعى الغنم في بنى سعد، وفي مكة لأهلها على قراريط ثم سافر ذات مرة مع عمه إلى الشام في التجارة، إلا أنه لم يكمل طريقه وعاد مع عمه فورا إلى مكة بعد أن لقي الراهب بحيرى في بصرى الذي أخبره أن هذا الغلام سيكون له شأن عظيم ويخشى عليه من اليهود.

لقب بمكة بالصادق الأمين. بلغ خديجة بنت خويلد،و هي امرأة تاجرة ذات شرف ومال  عن محمد ما بلغها من أمانته، فبعثت إليه عارضة عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام، وأعطته أفضل ما أعطت غيره من التجار، كما وهبته غلاما يدعى ميسرة، خرج محمد مع ميسرة حتى قدم الشام، فاشترى البضائع ولما عاد لمكة باع بضاعته فربح الضعف تقريبا.

 زواجه بخديجة وأولاده منها

بعد عودته من رحلة تجارية إلى الشام وما جاء به من ربح عرضت خديجة عليه الزواج فرضى بذلك، فعرض محمد ذلك على أعمامه، ثم تزوجها بعد أن أصدقها عشرين بكرة وكان سنها آن ذاك أربعين سنة وهو في الخامسة والعشرين، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت.

أنجب من خديجة كل أولاده إلا إبراهيم فهو من ماريا القبطية، وهم القاسم والطاهر والطيب وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة. وقيل بل ترتيبهم القاسم ثم الطيب ثم الطاهر، فأما القاسم والطيب والطاهر فماتوا في الجاهلية وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه. إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته سوى فاطمة الزهراء فقد ماتت بعده بستة أشهر من وفاته.

 دعوته

كان الشرك وعبادة الاصنام شائعا في قريش والجزيرة العربية قبل بعثة النبي محمد حيث كانوا يعبدونها ويعكفون عليها ويلتجئون إليها ويستغيثون في الشدائد ويدعونها لحاجتهم معتقدين أنها تحقق لهم ما يريدون بالاضافة إلى إنتشار الرذائل مثل الزنا وشرب الخمر ، وانتشرت المسيحيه واليهودية ايضاً في شبه الجزيرة العربية وقد نجح رسول الله في توحيد قبائل العرب على عبادة رب واحد هو الله تحت دين واحد هو الإسلام ونجح أيضا في تأسيس أول دولة إسلامية في الجزيرة العربية كلها تحت قيادته وأسس أول جيش عربي مسلم استطاع أن يلهب مشاعر جنوده بدعوته لمبادئ العدل والمساواة ودفع الظلم والطغيان ونبذ الشرك وعبادة الأوثان وحثهم على تحرير العبيد وحرم وأد البنات حتى أستطاع هذا الجيش القضاء على أقوى إمبراطوريتين في وقتها امبراطورية الفرس وامبراطورية الروم وأدخل بلادا واسعة من العالم تحت حكمهم في أقل فترة ممكنة من التاريخ وكانت تلك المبادئ السامية التي دعا لها هي العامل الرئيسي في دخول الناس أفواجا في دين الإسلام ليتحرروا من استبداد الحكام والطغاة ومن ظلم الأحبار والرهبان.

غار حراء

كان محمد بن عبد الله يذهب إلى غار حراء في جبل النور على بعد نحو ميلين من مكة فيقيم فيه شهر رمضان ويقضى وقته في العبادة والتفكر والتأمل فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك وظلم للضعفاء واستعباد للعبيد ووأد للبنات، ولكن ليس لديه طريق واضح، ولا منهج محدد لمواجهة ذلك، وكان إختياره لهذه العزلة من تدبير الله له، وليكون إنقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة وهموم الناس التي تشغل الحياة، وكانت نقطة تحول وإستعداد لما ينتظره من الأمر العظيم، لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض، وتعديل مسار التاريخ ‏.‏‏.‏‏.‏ قدّر له الله سبحانه وتعالى هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهراً من الزمان يتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن له الله‏ سبحانه.

 الوحي

تذكر كتب السيرة النبوية أن الوحي نزل لأول مرّة على رسول الله محمد وهو في غار حراء، حيث جاء جبريل عليه السلام، فقال ‏:‏ اقرأ ‏:‏ قال ‏:‏ ‏(‏ ما أنا بقارئ - أي لا أعرف القراءة ‏) ‏، قال ‏:‏ ( ‏فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلني، فقال ‏:‏ إقرأ، قلت‏ :‏ مـا أنـا بقـارئ، قـال ‏:‏ فأخذني فغطني الثانية حتى بلـغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال‏ :‏ اقرأ، فقلت‏ :‏ ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثـم أرسلـني، فقال : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم )) (سورة العلق ‏: 1 - 5)، فأدرك رسول الله أن عليه أن يعيد وراء جبريل عليه السلام هذه الكلمات، ورجع بها رسول الله يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها، فقال ‏:‏ ‏( ‏زَمِّلُونى زملونى ‏) ‏، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة ‏:‏ ‏(‏ما لي‏؟‏‏)‏ فأخبرها الخبر، ( ‏لقد خشيت على نفسي)‏، فقالت خديجة‏:‏ كلا، والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنطلقت به خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان حبراً عالماً قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانى، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيراً فأخبره خبر ما رأي، فقال له ورقة:‏ هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى . وقد جاءه جبريل عليه السلام مرة أخرى جالس على كرسي بين السماء والأرض، ففر منه رعباً حتى هوى إلى الأرض‏،‏ فذهب إلى خديجة فقال‏:‏ ‏[ ‏دثروني، دثروني ‏]، وصبوا على ماءً بارداً‏ ‏، فنزلت ‏:‏ (( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ‏ )) (المدثر : 1 - 5)، وهذه الآيات هي بداية رسالته ثم بدأ الوحى ينزل ويتتابع لمدة ثلاثة وعشرون عاماً حتى وفاته .

الدعوة

لما كان دين الإسلام يأمر بترك الشرك ويساوي بين السادة والعبيد في الحقوق والواجبات ويحث على تحرير العبيد كان ذلك كله مما يغضب سادة قريش فكانت الدعوة في بدء أمرها سرية لمدة ثلاث سنوات وممن سبق إلى الإسلام أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وإبن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان صبياً يعيش في كفالة الرسول ، ومولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه، وصديقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه‏.‏ أسلم هؤلاء في أول أيام الدعوة‏.‏ واستمرت الدعوة سراً حتى تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الأخوة في الدين والتعاون على البر والتقوى، وتتحمل عبء تبليغ الرسالة والتمكين لها، نزل الوحى يكلف الرسول ، بإعلان الدعوة والجهر بها.

 الإضطهادات

أعمل المشركين كافة الأساليب لإحباط الدعوة بعد ظهورها في السنة الرابعة من النبوة، ومن هذة الاساليب السخرية والتحقير، والاستهزاء والتكذيب وإثارة الشبهات. ‏ و قالوا عن الرسول :‏ أنه مصاب بنوع من الجنون، وقالوا‏:‏ إن له جناً أو شيطاناً يتنزل عليه كما ينزل الجن والشياطين على الكهان‏, وقالوا شاعر، وقالوا ساحر، وكانوا يعملون للحيلولة بين الناس وبين سماعهم القرآن ، ومعظم شبهاتهم دارت حول توحيد الله، ثم رسالته، ثم بعث الأموات ونشرهم وحشرهم يوم القيامة وقد رد القرآن على كل شبهة من شبهاتهم حول التوحيد، ولكنهم لما رأوا أن هذه الأساليب لم تجد نفعاً في إحباط الدعوة الإسلامية إستشاروا فيما بينهم، وقرروا القيام بتعذيب المسلمين وفتنتهم عن دينهم، فأخذ كل رئيس يعذب من دان من قبيلته بالإسلام، وتصدوا لمن يدخل الإسلام بالأذى والنكال، حتى أنهم تطاولوا على رسول الإسلام وضربوه ورجموه بالحجارة في مرات عديدة ووضعوا الشوك في طريقه، إلا أن كل ذلك كان لا يزيد النبى وأصحابه إلا قوة وإيماناً، ومما زاد الامر سوءاً أن زوجته خديجة وعمه أبو طالب ماتا في عام واحد وسمى هذا العام بعام الحزن وكان ذلك في عام 619 م.

 الإسراء والمعراج

فى عام 620 م وبينما النبي محمد يمـر بهذه المرحلة، وأخذت الدعوة تشق طريقهاً وقع حادث الإسراء والمعـراج‏، حيث يعتقد المسلمون أن الله أسرى بمحمد من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكباً على البُرَاق، بصحبة جبريل عليه السلام، فنزل هناك، وصلى بجميع الأنبياء إماماً، وربط البراق

المزيد